الشيخ حسن المصطفوي
96
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
من جهة الخصوصيّات باختلاف الموضوعات والموارد . شقى مصبا ( 1 ) - شقي يشقى شقاء : ضدّ سعد ، فهو شقيّ ، والشقوة والشقاوة اسم منه ، وأشقاه اللَّه . مقا ( 2 ) - شقو : أصل يدلّ على المعاناة وخلاف السهولة والسعادة . والشقوة خلاف السعادة ، ورجل شقيّ : بيّن الشقاء والشقوة والشقاوة . ويقال إنّ المشاقاة : المعاناة والممارسة ، والأصل في ذلك أنه يتكلَّف العناء ويشقى به . فإذا همز تغيّر المعنى . التهذيب 9 / 209 - قال الليث : شقي شقاوة وشقاء وشقوة . وقال غيره : شاقيت فلانا مشاقاة : إذا عاشرته وعاشرك . والشقاء : الشدّة والعسر . وشاقيته : أي صابرته : ويقال شاقيت ذلك الأمر بمعنى عانيته . صحا ( 3 ) - الشقاء والشقاوة : نقيض السعادة . وقرأ قتادة ( في : . * ( غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا ) * ) شقاوتنا ، بالكسر ، وهي لغة . تقول : شقي الرجل ، انقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها ، ويشقى ، انقلبت في المضارع ألفا لفتحة ما قبلها ، ثمّ تقول يشقيان ، فيكونان كالماضي . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يقابل السعادة ، أي حالة شدّة وعناء تمنع السلوك إلى الخير والصلاح والكمال ، مادّيّا أو معنويّا ، كما مرّ في السعد . فالشقاء المادّيّ كما في : . * ( ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ) * - 20 / 2 . أي يوجب عناء وشدّة وكلفة وعسرة في جريان حياتك ، فانّ حصول الشدّة والعناء في الظاهر من الحياة يوجب المضيقة والمحدوديّة الروحيّة وسلب الشوق والذوق والتوجّه إلى المعنويّات ، ولازم للسالك إلى اللَّه تعالى أن يكون في سعة من عيشه ورفاهية من حياته وعافية من بدنه : حتّى يستعدّ ويسهل له السلوك الروحاني . وكذلك قوله تعالى : . * ( إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ ) *
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 3 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .